محمد تقي النقوي القايني الخراساني
70
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أنساهم عن ذكر اللَّه بحيث صار ذهولهم بمنزلة السّكرة الَّتى هي قريب من حال الموت وغشيته أسبابه فيذهل ويذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف فكذلك هؤلاء تشخص ابصارهم وتحارا عينهم من شدّة الخوف . ولمّا كان الذّهول الَّذى هو مسبّب عن الشّغل الَّذى يوجب حزنا ونسيانا كالسّكر الَّذى هو مسبّب عن شرب الخمر في ترتّب المفاسد عليه فكانّه لا عقل له اردفه ( ع ) بقوله في سكرة كما قال اللَّه تعالى في كتابه في وصف القيامة والخوف منها بالنّسبة إلى الذّاهلين عن دركاتها وعقباتها في الدّنيا يوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت * ( وتَرَى النَّاسَ سُكارى ، وما هُمْ بِسُكارى ) * * ( ولكِنَّ عَذابَ أللهِ شَدِيدٌ ) * . وحيث انّه كانت هنا مظنّة سؤال وهو انّه لم لم يوقظهم عن هذا النّوم المعبّر عنه بالذّهول فانّ وظيفة الأمام هي الإيقاظ والأعلام بعواقب الأمور قال ( ع ) يرتج عليكم حواري ، اى ويغلق عليكم خطابي فتعمهون في الضّلال وتتردّدون إلى القتال والغرض انّى لم آل جهدا في نصيحتكم ووعظكم ووعدكم ووعيدكم الَّا انّكم لم تسمعو كلامي ولم تقبلو نصيحتى وما على الرّسول الَّا البلاغ فذرهم يأكلوا ويتمتّعو ويلعبو فسوف يلههم الأمل . ومنها قوله ( ع ) : فكانّ قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون قوله ( ع ) : فكانّ قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون متن : وهذا بمنزلة النّتيجة لما تقدّم فانّ الفاء في قوله فكانّ ، للتّفريع أو